خليل الصفدي
304
أعيان العصر وأعوان النصر
1210 - علي بن محمد بن أبي بكر بن مفرج « 1 » الفقيه شمس الدين الأنصاري الإسكندري الشافعي ، كان جيد القريحة ، ذكي الفطرة الصحيحة ، له مشاركات في أصول دين وفروع ، ودخول في النحو وشروع ، واختصر الروضة ، وملأ من معرفتها حوضه ، وكابد من الفقر أنواعا ، أفضت به إلى أن تجرّد وصار عريانا ، ولبس من القطوع والشدائد ألوانا ، إلى أن أحسن إليه قاضي سيوط أبو الحجاج يوسف « 2 » ، وأطلقه من فقر كان في قيده يوسف ، وأقرأ ولده أبا مدين شعيبا ، وكشف عن ذهنه رينا وريبا ، ثم إنه صحب فخر الدين ناظر الجيش ، ففاز بلذة العيش ، وولاه قضاء بلده فوه ، وأبرز سعده إلى الفعل بعد القوة . ولم يزل إلى أن توجه إلى مكة ، فجاءه الأمر الذي قد حتم ، وطبع عليه الوجود وختم ، فتوفي - رحمه اللّه تعالى - هناك ، وقال له سعد القعة : فزت بما هناك . وكان قد سمع من الدمياطي ، ومن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ولازمه ، وأملى عليه شرح الإلمام ، وقرأ الفقه والأصول والنحو على علم الدين العراقي . وتوجه إلى قوص ، وتولى إعادة مدرسة ابن السيد ، ثم أعرض عنه ، وحصل له فقر شديد مدقع مدة ، ثم تعرّف بخفر الدين ناظر الجيش ، فأعطاه شهادة الكارم بعيذاب ، وحصّل مالا ، وشفع فيه عند قاضي القضاة جلال الدين القزويني ، فولاه قضاء فوه ، وأجازه بالفتوى ، ثم نقله إلى قضاء سيوط ، ثم عزله فتوجه إلى مكة ، فتوفي هناك سنة أربعين وسبعمائة ، وقد جاوز الستين . ومن شعره - رحمه اللّه تعالى - : ( الكامل ) يا سائلي عن شامة في أنفه * من فضح الغصون بميسه في عطفه إنّ الّذي برأ الحواجب صاغها * نونين في وجه الحبيب بلطفه فتنازع النّونان نقطة حسنه * فأقرّها ملك الجمال بأنفه قلت : وقد نظم القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر - رحمه اللّه تعالى - في هذه المادة عدة مقاطيع ، ومن أحسنها قوله : ( الرجز ) ما خاله بأنفه * كطابع الحسن فقط بل إنّه من كحل * من مقلتيه قد نقط
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 227 . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .